السيد جعفر مرتضى العاملي

186

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

التهلكة ، كما لو جرح الإنسان يده . وهكذا يندرج تحت هذا العنوان - أي حرمة الإضرار - التطبير ، وضرب الظهور بالسلاسل ، الذي يؤدي إلى الإدماء ، أو ما يشبهه " ( 1 ) . ويقول : " لو خرجت وأنت في حالة تعرُّق ولفحك الهواء البارد ، فأصبت بالحمى ، فحتى لو شفيت بعد يومين فهذا حرام ، لأنه تعريض النفس للضرر ، والإضرار بالنفس ظلم للنفس ، وظلم النفس محرم ( وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( ( النحل / 118 ) . وعلى هذا الأساس ، فنحن نقول : بأنه يمكن للإنسان أن يلطم بحسب ولائه ، وبحسب محبته ، لكن بشرط أن لا يكون اللطم مضراً بالجسد ، بحيث يدمي الجسد ، أو أنه يصيب رئة الإنسان ، أو ما أشبه ذلك . " ( 2 ) . وقفة قصيرة ونقول : إن هذا البعض يرى أن اللطم إذا لم يكن هادئاً تخلّف ، وأن ضرب الظهر بالسلاسل والرأس بالسيف تخلّف . ويحرم ذلك كله باعتباره إضراراً بالنفس . ولكنه هنا يجيز الإضراب عن الطعام في مواجهة الظلم ، من أجل المصلحة الإسلامية العليا ، حيث يمكن أن يحقق ذلك مشروعاً عاماً يمنح الناس الكثير من النتائج الإيجابية في حياتهم . . بل هو يجيز الإضراب عن الطعام إضراباً انتحارياً يؤدي إلى التهلكة - إذا كان ذلك يحفظ الواقع كله من السقوط ، ويعتبره نوعاً من الجهاد ، رغم أنه لا توجد معركة عسكرية - ، لأن الجهاد قد يجعلك تضحي بنفسك في ساحة المعركة السياسية . . فهل لا يرى هذا البعض : أن مراسم كربلاء ، وعاشوراء الإمام الحسين ، واللطم ، بل والتطبير في هذه المناسبة ، يمكن أن يمنح الناس الكثير من النتائج الإيجابية في حياتهم ؟ ! وأليس في ذلك مصلحة تغلب مفسدة الإضرار بالنفس ؟ ! بل هو يرى - فقط - فيه الناحية السلبية ، من حيث إنه يضر بجسد الفرد ، ويلحق به بعض الأذى بحسب زعمه . .

--> ( 1 ) حديث عاشوراء ص 220 . ( 2 ) الندوة ج 1 ص 458 .